محمد حسين الذهبي

148

التفسير والمفسرون

هذه ترجمة المؤلف وفيها ما يشهد للرجل بعلو كعبه بين أصحابه في العلم ، كما أن الأقوال التي قيلت عن عقيدته تكاد تكون مجمعة على أنها عقيدة زائفة فاسدة ، وإن كان صاحب روضات الجنات يحاول تبرئته من هذه التهمة ويقول إنها فرية بلا مرية . . . أما أنا فلم ألاحظ عليه في تفسيره أثرا للقول بوحدة الوجود ، ولا ما يشهد بأنه يرى عدم خلود الكفار في عذاب النار . ولم أر على تفسيره ذلك اللون الصوفي الفلسفي ، ولعل الكتاب من أواخر مؤلفاته وبعد رجوعه عما نسب إليه واتهم به « 1 » ) . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : الصافي في تفسير القرآن الكريم ، كتاب فسر فيه صاحبه القرآن الكريم على وفق مبادئ الإمامية الاثني عشرية . وهو تفسير وسط يقع في جزءين كبيرين ومتناول لشرح الآيات القرآنية شرحا مختصرا جدا ولا يطيل إلا إذا وجد في الآية ما يمكن أن يأخذ منه شاهدا على مبدأ من مبادئه ، أو دليلا على عقيدة من عقائده ، أو دفعا يدفع به رأيا من آراء مخالفيه . كذلك يطيل عندما يعرض لشرح قصة من قصص القرآن ، أو غزوة من غزوات الرسول صلى اللّه عليه وسلم . والكتاب يعتمد أولا وقبل كل شئ على ما ورد من التفسير عن الأئمة وعلماء أهل البيت ، شأنه في هذا شأن كل كتب التفسير عند الإمامية الاثني عشرية ، الذين يعتقدون أن أهل البيت هم أدرى الناس بأسرار القرآن وأعلمهم بمعانيه . والكتاب في جملته يدل على مقدار تعصب صاحبه لمذهبه وغلوه في تشيعه ، فهو يجادل ويدافع عن مبادئ حزبه ، ويطعن في صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويرميهم بالنفاق والكفر . . . إلى غير ذلك مما ستقف عليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى هذا وقد قدم ملا محسن الكاشي لتفسيره باثنتي عشرة مقدمة ، أرى أنه لا داعى لذكرها جميعا ، ولكن حسبي وحسب القارئ أن أذكر أهم الآراء التي يقول بها المؤلف ويشرحها لنا في

--> ( 1 ) انظر ترجمته في روضات الجنات ص 542 - 549